محمد متولي الشعراوي

3246

تفسير الشعراوي

والحذر ؛ لأن الحق يقول : « وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » فإن كنتم مؤمنين حقا فعليكم الأخذ بيقظة الإيمان ، عليكم ألا توالوا اليهود والنصارى وكذلك من يتمسح في الإيمان نفاقا ويريد الانتفاع بمزايا الإسلام ليأخذ حقوقه الظاهرية وقلبه مع غير المؤمنين . وتقوى اللّه تبدأ من أن ينفذ المؤمن المنهج ، ويحاول أن يستبقى للمنهج مناعة اقتداره أمام خصومه بألا يدخل المؤمن في حماية المنهج من لا يؤمن من اليهود والنصارى والكافرين والمنافقين . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 58 ] وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) والنداء هو دعوة بجهر . ومقابل النداء المناجاة . وتثبت هذه الآية أن الأذان مشروع بالقرآن ، وفي ذلك رد على الذين يقولون : إن الأذان قد شرع بالسنة . أو أن القرآن بهذه الآية قد أقر تشريع الأذان . « وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً » ذلك أنهم كانوا يقولون عن الأذان : لقد صاحوا صياح الحمير . ووصفهم الحق بقوله : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ » والعقل - كما نعلم - هو الأداة التي تؤدى مهمة الاختيار ما بين البدائل ؛ أي أن يختار الصالح من الأمور فيدرس مزايا كل أمر ومضاره ويختار الأمر الرابح . إن الهوى هو الذي يدفع العقل إلى أن يختار أمرا مخالفا . فيجنح بالعقل إلى الضلال . وآفة الرأي الهوى . ولا يميل الإنسان عن جادة الصواب إلا إذا أراد أن يخدم هواه . ولذلك لا بد أن يكبح المؤمن جماح هواه بعقله ، والعقل مأخوذ من عقال البعير ، فصاحب الجمل يقيد ساقه بقطعة من الحبل حتى لا يجمح . ويحتاج الإنسان إلى العقل ليكبح جماح الهوى ، ولينقذ الإنسان من الضلال لا أن يبرر